الشيخ عبد النبي الكاظمي

326

تكملة الرجال

ويتقي حتى يرى شواهد وقرائن مصححة لمضمون الخبر فينقله ، وهذا هو الذي أداه قولهم : « أجمعت على تصحيح ما يصح عنه » أما قوله : « أجمعت على تصديق هؤلاء الأولين » فلا يفيد إلّا ذاك . هذا ويبقى الكلام في اعتماد الفقهاء على هذا الإجماع ، فنقول : اتفقوا على أن أولئك ثقات إلّا أن الحاوي لأقوالهم هو أن أصحاب الإجماع على قسمين : منهم إمامية ، ومنهم غير إمامية . فغير الإمامية تعلم أقوال الفقهاء فيهم مما ذكرناه في ترجمة أحمد بن الحسن بن علي بن فضال « 1 » . وأما الإمامية منهم فبنى الفقهاء على أنهم ثقات ، وأن أخبارهم المعنعنة حجة وأما مراسيلهم ومن رووا عنه وكان مجهولا أو ضعيفا ، فلننقل بعض عبائرهم المتعلقة بترجمة محمد - هذا - لتعلم حالها . قال في كشف الرموز - في رواية مرسلة لابن أبي عمير - : « وهذه وإن كانت مرسلة ، لكن الأصحاب تعمل بمراسيل ابن أبي عمير ، قالوا : لأنه لا ينقل إلّا عن معتمد » . انتهى . ومن هنا يعلم تفسير قولهم : « أجمعت على تصحيح ما يصح عنه » وهو على طبق ما فسرنا . وحكم المقدس أيضا بصحة مراسيله في موضع . وفي تحرير الحرّ : « ورواية ابن أبي عمير تقتضي صحته - أي الحديث - لأنه قد صح عنه ، وقد أجمعوا على تصحيح ما يصح عنه » .

--> ( 1 ) - راجع : ج 1 ، ص 209 من هذا الكتاب .